مهدي الهادوي الطهراني

17

تحرير المقال في كليات علم الرجال

الثالث : إن مؤلّفى الكتب الموجودة لدنيا كانوا يراجعون الكتب المؤلّفة في العصور المتقدمة الّتى كان أصحابها معاصرين مع الرواة . وهذه الأجوبة وإن كانت مبنية على اعتبار قول الرجالي من باب الشهادة لكنّها تنطبق على المبنى المختار وهو حجيته من باب خبر الثقة . ثم يرد على الجواب الثاني ، وكذا الثالث لو لم نحرز تواتر الكتب المزبورة لدى الرجاليين ، إشكال الإرسال ، لأنّهم ينقلون عمّن لا نعلم وثاقتهم فلا قيمة لهذه التوثيقات أو التعديلات كما لا اعتبار للخبر المرسل . وقد يجاب « 1 » عن هذا الإشكال بأنّ احتمال التواتر في الروايات المرسلة غير محقّق إذ طريق المصنّفين إلى أرباب الكتب أو الأصول أو الرواة معينة محدودة غالبا فلا تكون حجة ، بينما احتماله في التوثيقات موجود وحينئذ يدور الأمر بين كون التوثيق مستندا إلى التواتر فيكون حسيا وبين عدم استناده إليه فيكون حدسيا والعقلاء في مثل هذا يبنون على الحسّ . والظاهر أنّ المراد من التواتر هو كون المقدّمات قريبة من الحسّ فيرجع إلى الجواب الأول من الأجوبة الثلاثة السابقة وحينئذ ينحصر الجواب فيه وحاصله أنّ الشهادة أو الإخبار لا يعتبر فيه خصوص الحسّ بل لو كان قريبا من الحس - بأن كانت مناشؤه بحيث لو حصلت لكلّ أحد لانتهى إلى نتيجة واحدة - لكان معتبرا فالشأن كلّ الشأن في إثبات كون التوثيقات أو التعديلات في علم الرجال من هذا القبيل . قد يدّعى الاطمينان إلى ذلك لكثرة الكتب المؤلّفة في هذا العلم في العصور المتقدّمة وأنّ الرجاليين كانوا يستندون إليها وهذا الاطمينان حجة لمن حصل له . أمّا لو لم نطمئن بذلك فلإثباته طريق واحد وهو التمسك بأصالة الحسّ العقلائية بعد ظهور الخبر في إحراز المخبر للواقع ، توضيحه : إنّ الرجالي إذا أخبر بوثاقة راو أو عدالته فهذا الخبر ، كساير الأخبار ، ظاهر في إحرازه لوثاقته أو عدالته وأنّه لا يذكره مع الشك والتروّى وهذا الظهور حجة كساير الظواهر . وحينئذ يدور الأمر بين أن يكون إحرازه عن حسّ أو عمّا يقرب منه بأن يكون مستندا

--> ( 1 ) بحوث في علم الرجال ، محمد آصف المحسنى ، ص 48 .